لماذا العدالة الوقائية؟
العدالة الوقائية ـ باختصارـ حماية للحقوق قبل حصولها، وتأتي بمعنى التحوط والحذر والاستعداد للمخاطر المستقبلية بتفادي حدوثها أو التقليل من فرص حدوثها قدر الإمكان، ويطلق عليها عند القانونيين "القانون الوقائي"، وهناك مصطلح قريب منها وهو (المبدأ الوقائي) في إدارة المخاطر بجميع تفرعاتها، في هذه المقالة حرصت على تبسيط معنى العدالة الوقائية قدر الإمكان واستبدال الألفاظ المتخصصة بالألفاظ السهلة، أتمنى أن تجدونها مثرية عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ
في مجتمعنا تأخر العمل بالعدالة الوقائية لعدة أسباب منها تأخر الاعتراف بها كوسيلة لحماية الاقتصاد، وقلة وعي الغالبية بأهميتها، أما في الوقت الحالي فالعدالة الوقائية قد انتشرت بشكل ملاحظ، ويتم الحديث عنها بشكل مفصل في المؤتمرات القانونية والاقتصادية، وقد تحدث عنه معالي وزير العدل في لقائه الافتراضي الأخير بشكل مفصل، فلا يعذر أحد بجهله في هذا الزمن؛ فالمقالات والبحوث موجودة بوفرة ووسائل العلم والمعرفة متاحة للجميع بضغطة زر
القانون الوقائي موجود منذ وجود مهنة المحاماة والاستشارات القانونية، وهو يعنى بالوقاية من الأخطار القانونية قبل حدوثها ومن أمثلة ذلك ببساطة صياغة العقود ومراجعتها بدقة قبل توقيعها من محامين ومستشارين مختصين أو مكاتب محاماة معتمدة، وكذلك طلب الاستعانة بالاستشارات القانونية قبل حدوث المشاكل والنزاعات للحذر منها والتقليل من الخسائر التي تسببها، وحتى معرفة الوجهة الصحيحة للعمل التجاري الأقل مخاطرة والأجدى في الربح بإذن الله
مفهوم العدالة الوقائية يتلخص في سرعة إيصال الحقوق لأصحابها في حال حصول مماطلة من الأطراف الأخرى، وعدم إهدار الوقت والمال في المحاكم وجلسات التسوية مما يؤخر نسبيا وصول الحقوق لأصحابها؛ فمثلا عندما يتأخر أحد أطراف العقد عن دفع المستحقات للطرف الآخر، فالإجراءات بعد تفعيل العدالة الوقائية سوف تكون ـ تقديرياً ـ كالتالي:
- رفع طلب إلكتروني لتنفيذ مبلغ العقد بناء على بنود نظام التنفيذ
- سحب الأموال مباشرة من حساب الطرف المتأخر كما نصت عليه مواد نظام التنفيذ
بعكس الوضع الحالي حيث تستخدم الوسائل التقليدية بعد حصول النزاع، من البحث عن محام مناسب، إلى دفع أتعاب التقاضي ثم رفع الدعوى وانتظار انتهاء الجلسات وصدور الحكم، حتى اكتساب الحكم صفة القطعية وهذه الإجراءات سوف تختصر بشكل مثالي بحول الله
أعلم أن التغيير يصعب تقبله لدى بعض الأشخاص، وأعلم أن هذا الموضوع مثير للتوتر للبعض، ولكن ينبغي علينا تقبل الصعوبات التي تصاحب التغيير الايجابي والتطور للأفضل، فالإصلاحات الجديدة مثل العدالة الوقائية ستحافظ على سلاسة دوران عجلة الاقتصاد و التطور في البلاد بإذن الله، وسوف تقلص من سلبيات كثيرة في بيئة الأعمال كالممماطلة في السداد، فمن الصعب رؤية شركات صغيرة واعدة تعلن إفلاسها بسبب عدم سداد مستحقاتها من شركات أخرى مماطلة، وسوف تقلص من الدعاوى البسيطة في المحاكم لتتركز الجهود على الدعاوى المعقدة، وسيزيد ذلك من الوعي القانوني والمالي والإداري لأصحاب الأعمال، فجدية العقد سيكون لها قوة وتأثير على جودة الأعمال التجارية، وسوف يستعين أصحاب الأعمال بذوي الخبرة لتسيير أعمالهم بالشكل الصحيح مما يساهم في نموها ونجاحها بعد فضل الله
وفي رأينا أن الموضوع سيؤثر على الاستثمار بأنواعه بشكل ايجابي حيث أن جدية رواد الأعمال ستجعلهم يميلون للاستعانة بخبرات مستشارين للأعمال بكافة تخصصاتهم وخبراتهم، وسوف يميلون للبحث عن مستثمرين متحمسين ومستعدين لضخ الأموال في شركاتهم، لتكون لدى رواد الأعمال رؤية مدروسة وعقلية مرنة تدعمان معرفتهم بالوقت المناسب للنمو والوقت المناسب للانسحاب، فغالبية هذه التغييرات سوف تكون إيجابية بإذن الله، كونها حصيلة دراسات مكثفة وتعديلات كبيرة في الأنظمة والتشريعات، وتعتبر قفزات أصبحنا ننافس فيها معظم الدول، وسيكون لها بالغ التأثير على جودة الأعمال والاقتصاد والبيئة العدلية بإذن الله
#preventitivelaw #entreprenership #القانونـالوقائي #العدالةـالوقائية #روادـالأعمال